في عام 1981، أذهلت قطر عالم كرة القدم حين حقق منتخبها الوطني إنجازًا تاريخيًا ببلوغه نهائي بطولة العالم للشباب، في وقتٍ لم يكن يتجاوز فيه عدد سكان البلاد 200 ألف نسمة. واليوم، وبعد أكثر من أربعة عقود، تعود الحكاية لتلهم أجيال جديدة عبر شاشات السينما.
تتمثل مهمة داينستي ميديا، التي تأسست في قطر، في توثيق هذه السرديات ومشاركتها مع العالم، من خلال تقديم روايات عربية بمعايير إنتاج عالمية، مستهلةً مسيرتها بالفيلم الوثائقي "81: أكثر من مجرد لعبة"، الذي يحتفي بواحدة من أبرز المحطات الرياضية في تاريخ البلاد.

بالنسبة إلى مؤسسي الشركة، تُعنى صناعة الأفلام بتوثيق سرديات تحفظ الهوية الوطنية، وتقديمها بجودة سينمائية تضمن بقاءها عبر الأجيال. ويرتكز نهجهم إنتاج عدد محدود ومدروس بعناية من الأعمال ذات القيمة الثقافية المستدامة، وهو ما تجلّى في فيلم "81: أكثر من مجرد لعبة"، الذي أحيا ذاكرة الرحلة التاريخية لمنتخب قطر وصولًا إلى نهائي بطولة العالم للشباب عام 1981، موثقًا محطةً فارقة من تاريخ الرياضة في البلاد.
يعلق عوّاد جمعة، المنتج التنفيذي والشريك المؤسس لشركة داينستي ميديا: "تتمحور رؤيتنا حول تقديم القصص العربية وفق معايير إنتاج عالمية. ونريد لجودة إنتاجاتنا أن تتحدث عن نفسها."
وبوصفها شركة قطرية ناشئة، فقد شكّل إنتاج فيلم وثائقي بهذا الحجم بشكل مستقل تحديًا كبيرًا. ولم يكن فيلم "81: أكثر من مجرد لعبة"، الذي تولّى أشرف أبو عيسى إنتاجه التنفيذي، ليرى النور لولا التمويل والدعم الذي قدمته المدينة الإعلامية قطر، والذي مكّن داينستي ميديا من إنجاز الفيلم وعرضه بنجاح في سينمات نوفو. لقد جسّد هذا المشروع جهود المدينة الإعلامية قطر في دعم شركات الإنتاج المحلية وتمكينها من تحويل الأفكار الطموحة إلى أعمال أصلية تصل إلى الجمهور عبر شاشات السينما.
وفي سياق متصل، تسعى الشركة إلى استكشاف فرص التعاون مع المدارس والجامعات والأندية الكروية والأكاديميات الرياضية والمؤسسات الثقافية، بهدف ترسيخ حضور الفيلم كمرجع تعليمي وثقافي للأجيال القادمة، عبر العروض المجتمعية والحلقات النقاشية التي تعقب مشاهدته.

بالنسبة لجمعة، تمثل قطر الموطن الطبيعي للشركة. ويعلق قائلًا: "نؤمن بمكانة قطر الفريدة في قلب استراتيجية المحتوى والسرد القصصي. وهو ما أتاح الفرصة لتأسيس داينستي ميديا كاستوديو قطري متخصص بامتياز، يركز على تقديم حكايات عربية بمعايير إنتاج عالمية."
ومع ترسيخ حضورها في قطر، تسعى الشركة إلى تقديم قصص عربية أصيلة على الشاشة، والمساهمة في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في البلاد.

مع تنامي قائمة إنتاجات داينستي ميديا الأصلية وسعيها إلى توسيع نطاق توزيعها إقليميًا ودوليًا، أصبح انضمامها إلى منظومة المدينة الإعلامية قطر امتدادًا طبيعيًا لطموحاتها في الارتقاء بالسرديات العربية إلى آفاق تتجاوز الحدود المحلية.
وفي هذا السياق يشير جمعة: "نؤمن بأن رسالة المدينة الإعلامية قطر الرامية إلى دعم الإنتاجات المحلية وتمكين الشركات الوطنية من تصدر المشهد الدولي تتسق تماما مع رؤيتنا الخاصة."
وإلى جانب جهودها في تسهيل الإجراءات والتراخيص التنظيمية، توفر المدينة الإعلامية قطر حضوراً أوسع في القطاع، وشبكة علاقات استراتيجية، وبيئة محفزة تساعد شركات الإنتاج المحلية على النمو والوصول إلى جماهير أوسع.
ويضيف: "بصفتنا شركة تنطلق من طموحات سينمائية واعدة، تمثل البنية التحتية ركيزة أساسية في عملنا. ونؤمن بأن منظومة المدينة الإعلامية قطر توفر قيمة حقيقية على المستويين التجاري والإبداعي، إلى جانب البنية التحتية اللازمة لدعم نمونا على المدى الطويل.



استنادًا إلى النجاح الذي حققه فيلم "81: أكثر من مجرد لعبة"، تعمل داينستي ميديا على توسيع نطاق مشاريعها المستقبلية، لتتجاوز الأفلام الوثائقية نحو أشكال جديدة من السرد القصصي.
وتشمل المشاريع الحالية فيلمًا وثائقيًا يستكشف تاريخ قطر الدبلوماسي، ومسلسلًا رياضيًا ترفيهيًا من نوع الميكرودراما، يستعرض تقاطع الرياضة والمجتمع من خلال تجارب شباب عرب يواجهون قضايا اجتماعية معاصرة.
كما تستكشف الشركة توظيف الذكاء الاصطناعي في صناعة الأفلام. إذ يمثل مشروعها الأحدث "ماذا لو؟" تجربةً كروية متحركة بالذكاء الاصطناعي تتخيل سيناريو بديل لمسيرة منتخب قطر في بطولة العالم للشباب عام 1981، ما يبرز قدرة التقنيات الناشئة على التكامل مع أساليب جديدة في سرد القصص.
وبالتطلع إلى المستقبل، تواصل داينستي ميديا تطوير إنتاجات تحتفي بتاريخ قطر وثقافتها وهويتها، وتسعى من خلالها إلى الوصول إلى جماهير حول العالم. ومع كل مشروع جديد، تواصل الشركة تحقيق طموحها في تقديم حكايات من قلب قطر تصل أصداؤها إلى ما وراء الحدود.